الزركشي

50

البرهان

يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون . ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون ) * . وقال : " كأن المراد أن يجرى بالقول الأول إلى الإخبار عن أن كل شئ يسجد لله عز وجل ، وإن كان ابتداء الكلام في أمر خاص " . انتهى ، وفيه نظر . ومنه الانتقال من حديث إلى آخر تنشيطا للسامع كقوله تعالى في سورة ص بعد ذكر الأنبياء : * ( هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب ) * ، فإن هذا القرآن نوع من الذكر ، لما انتهى ذكر الأنبياء ، وهو نوع من التنزيل ، أراد أن يذكر نوعا آخر ، وهو ذكر الجنة وأهلها ، فقال : * ( هذا ذكر ) * ; فأكد تلك الإخبارات باسم الإشارة ، تقول : أشير عليك بكذا ، ثم تقول بعده : هذا الذي عندي والأمر إليك . وقال : * ( وإن للمتقين لحسن مآب ) * ، كما يقول المصنف : هذا باب يشرع في باب آخر . ولذلك لما فرغ من ذكر أهل الجنة قال : * ( هذا وإن للطاغين لشر مآب ) * . فصل [ في اتصال اللفظ والمعنى على خلافه ] وقد يكون اللفظ متصلا بالآخر والمعنى على خلافه ; كقوله تعالى : * ( ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ) * ; فقوله : * ( كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ) * منظوم بقوله : * ( قال قد أنعم الله على ) * ; لأنه موضع الشماتة . وقوله : * ( كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ) * ; فإنه متصل بقوله : * ( وإن